محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
843
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
لهجت بالشّعر ، وإيّاك والتّشبيب [ بالنّساء ، فإنّك تغر الشريفة في قومها ، والعفيفة في نفسها ] « 1 » ، وإيّاك والهجاء ، فتهجن كريما ، وتستثير « 2 » به لئيما ، وإيّاك والمدح ؛ فإنّه طعمة الوقاح ، وكسب الخسيس ، ولكن افخر بمآثر قومك ، وقل « 3 » في الأمثال ما تزين « 4 » به نفسك ، وتؤدّب غيرك ، فإن لم تجد بدّا من المديح ، فكن كامرئ القيس « 5 » حين مدح ؛ فإنّه شفع نفسه إذا بدأ بغيره ، فقال : أحللت نفسي في بني ثعل * إنّ الكريم للكرام محل « 6 » ولما حضرت سعيد بن العاصي الوفاة ، قال لبنيه : أيّكم يكفل بديني ؟ فقال عمرو الأشدق : « 7 » وكم دينك ؟ قال : ثمانون ألف دينار ! قال : وفيم استدنتها ؟ قال : سددت بها خلّة من ، كريم ، واشتريت بها عرضا من لئيم ؛ قال : أنا بها زعيم ، قال : هذه خصلة يا بني ، وبقي خصلتان ، قا [ لوا : و ] « 8 » ما هما ؟ قال : بناتي لا تزوّجوهنّ إلّا من الأكفاء ، ولو بعلق خبز الشعير ، قال عليّ يا أبه ، قال إخواني إن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي ، قال عليّ يا أبه ، قال : واللّه يا بني ، ما زلت أعرف الكرم في وجهك وحماليق عينيك وأنت يهدهد بك في مهدك ، واللّه يا بني ما شتمت رجلا [ ولا ] أسد كنت
--> ( 1 ) بالمخطوط : « والتشبيب ، فتغر شريفا » . ( 2 ) بالمخطوط : « وتنبر » . تصحيف . ( 3 ) بالمخطوط : « وحل » تحريف . ( 4 ) في ( العقد ) : « ما توقر » . ( 5 ) بالمخطوط : « كالملك المرأة » تحريف وخطأ . ( 6 ) البيت لامرئ القيس ، وهو ( بديوانه ص 182 ط . السندوبي ) أول قطعة من ثلاثة أبيات ، برواية : « أحللت رحلي . . . » يمدح بها أبا حنبل جارية بن مرّ الثّعلبيّ من ساداتهم ، وكان ممّن أجاره وأحسن إليه . ومحل : منزل ومكرم . ( 7 ) سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية : من أجواد أهل الإسلام في الحجاز ولّاه عثمان رضي اللّه عنه على الكوفة ومعاوية على المدينة ت نحو 57 ه على خلاف : جمهرة أنساب العرب 81 ، والعقد 1 / 124 ، 180 ، 227 ، 238 ، 293 ) . وأبو أميّة عمرو الأشدق ابن سعيد هذا ولي لمعاوية مكة وأضاف له يزيد المدينة ولقّب بالأشدق لفصاحته ، وهو صاحب بيت المال أيام عبد الملك بن مروان ، وقد خرج عليه بعد توجّهه لقتال مصعب ، ولكنه عاد فقتله ( جمهرة أنساب العرب 81 ، العقد 4 / 407 - 409 ، مروج الذهب 1 / 117 ، 118 ) . ( 8 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق .